بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملك الجبار ,ملاذ الموحدين إذا تسلط عليهم المرتدين والكفار ,وولي المتقين إذا تحزب عليهم الأشرار, ومغيث المستضعفين من كيد الرهبان والأحبار .
أعز المؤمنين بكل دار ,وخذل المشركين وأحلهم بمكرهم دار البوار, وفضح المنافقين في كل الأمصار .
أحمده سبحانه حمد طالب لعفوه,مشفق من عقوبته,راجي أن يشملني برحمته.
أحمده سبحانه أن سخر لهذا الدين رجالا على الكفار والمرتدين أشداء,بالمؤمنين رحماء, احمده سبحانه ما زحفت جيوش الإسلام في كل الأرجاء.
اللهم صلي على خير الناس للناس .اللهم صلى على من هو للحق نبراس.اللهم صلى على أكرم من خلقت بلا التباس.صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين المطهرين الراضين المرضيين.وعلى صحابته الغر الميامين الذين هم على نهجه ودربه من السالكين و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا ,أمابعد:
قرأت موضوعا لأحد الإخوة قبل فترة ونقل فيه ما جاء في جريد الوطن يوم السبت 16 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 2 يونيو 2007م العدد (2437) , عنوان كما يلي "علماء: لا جهاد في العراق بل هو مكان للتهلكة وتدمير الشباب "
ثم كتبوا:"أكدت عدد من الفتاوى التي نشرت في عدد من وسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة على حرمة الانخراط في القتال في العراق تحت مبرر الجهاد ونصرة المسلمين, ومنها فتوى لمفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ قال فيها "إن الذهاب إلى العراق ليس سبيلاً لمصلحة لأنه ليس هناك راية يقاتل تحتها فالذهاب إلى هناك من باب التهلكة".
كذلك اعتبر الشيخ صالح اللحيدان الذهاب إلى العراق والانضمام إلى الجماعات المسلحة فيه أمراً غير شرعي وقال " العراق في حال لا يحسن أن يذهب إليه أحد لما يسمى بالجهاد , لذلك أرى أن أي شاب يخرج من بلادنا للذهاب للعراق مسيء إلى نفسه ولأسرته ولبلاده وهذا ليس من الجهاد , هؤلاء الذين يذهبون للعراق من أي بلد عربي أو إسلامي في هذه الأحوال الفوضوية من حروب في العراق هم في الحقيقة أشبه بمن يزيد النار اشتعالاً تأكل الأخضر واليابس".
أما الشيخ صالح بن فوزان الفوزان فقال في رده على سؤال لأحد أولياء الأمور حول إلحاح ولده عليه للذهاب إلى العراق "احفظوا أولادكم هم يسمونه جهاداً لأجل أن يرغبوا الناس فيه ويأتون بآيات الجهاد وأحاديث الجهاد وما حدث ليس جهاداً، هو تجنيدٌ ضدكم، يريدون أن يجندوا أولادكم في نحوركم ويكونوا هم في راحة يشغلونكم بأولادكم هذا الذي يريدون، فلا تترك ولدك يذهب مع أناس لا تعرفهم ولا تعرف عقيدتهم ولا تعرف منهجهم لا تتركه أبداً أنت المسؤول عن ولدك).
وأجاب كذلك الشيخ الفوزان في لقاء مفتوح ورد في تسجيله في أحد الأشرطة حول من يفتي الناس بوجوب الجهاد ويقول لا يشترط للجهاد إمام ولا راية بالقول : هذا رأي الخوارج أما أهل السنة فيقولون لابد من راية ولا بد من إمام هذا منهج المسلمين من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأضاف"لايجوز للشباب أن يذهبوا إلا بإذن الإمام لأنهم رعية والرعية لابد أن تطيع الإمام فإذا أذن لهم فإنه يبقى أيضاً رضا الوالدين، فلا يذهب إلا برضا والديه لأنه (جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فاستأذَنهُ في الجهادِ فقال: أحيٌّ والِداكَ؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد). "
http://alwatan.com.sa/news/newsdetai…o=2437&id=7835
وتلخيصا لما سبق من أقوال ,هو كالتالي:
1- القول بعدم اشتراط إمام ولا راية في جهاد "الدفع" هو قول الخوارج,وأما أهل السنة والجماعة فيقولون لا بد من الراية ولا بد من الإمام.
2- لا بد من إذن الأمام , وإذن الوالدين للذهاب للجهاد.
3-الذهاب للجهاد في العراق ليس فيه مصلحة وهو من باب التهلكة وليس بجهاد, لأنه لا توجد راية هناك .
الرد على الشبهة الأولى :
قال الله تعالى : {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون}.
عن عبادة بن الصامت «دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
وفي هذا الحديث رد على من يزعم أن الجهاد لا يكون الا بإمام, فهذا الإمام كفر وسقطت إمامته وعند ذلك وجب الخروج عليه وتنصيب إمام آخر. وهذا واجب بإجماع الفقهاء كما ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم وابن حجر في كتابه فتح الباري .
وأما قائل النقطة الأولى والتي لا يعدوا قائلها أن يكون جاهلا جهلا مركبا أعياه جهله أو عميلا ينفذ أوامر أسياده أو منافق زنديق آلمه ما يحدث لأسياده الأمريكان من قتل وتدمير وأسر وتشريد, وذلك بقوله أن جهاد الدفع الذي في العراق لا بد من وجود الراية والإمام ومن خالفه فقد وافق قول الخوارج. وهذا القول هو عين قول الرافضة بل وهو من صميم أقوالهم .
وَرَدَ في العقيدة الطحاوية (والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين…) .
قال الشارح: يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الرافضة حيث قالوا: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد، وينادي مناد من السماء: اتبعوه!! وبطلان هذا القول أظهر من أن يستدل عليه بدليل)
(شرح العقيدة الطحاوية) طبع المكتب الإسلامي 1403 ه 437ص.
والأئمة السابقين قالوا بتعين وفرض الجهاد في حالات سيأتي ذكرها لاحقا ,ولم يشترطوا لذلك إمام بل توسعوا في الأمر كما يلي:
قال الماوردي: (فرض الجهاد على الكفاية يتولاه الإمام ما لم يتعين[اي ان الجهاد يصير فرض عين]) [الإقناع ص175].
ومعلوم ان جهاد الأمة الآن هو جهاد دفع , وفي جهاد الدفع تخرج المرأة بغير اذن زوجها ويخرج الولد بغير إذن والده والمدين دون إذن دائنه.
وذكر الماوردي الإتفاق بتعين الجهاد لمن هاجمهم العدو. كما قال : ( ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد , أو حضر العدو بلده تعين عليه [ الجهاد ] بلا نزاع ) اهـ [الإنصاف 4/117]
وجاء عند المالكية في مختصر خليل : ( وتعين بفجئ العدو وإن على امرأة وعلى من بقربهم إن عجزوا )
وفي شرح الخرشي على خليل 3/111 : ( ذكر هنا أنه قد يتعين على كل أحد , وإن لم يكن من أهل الجهاد كالمرأة والعبد ونحوهما كما إذا فجأ العدو مدينة قوم , فإن عجزوا عن الدفع عنهم فإنه يتعين على من بقربهم أن يقاتلوا معهم العدو ما لم يخف من بقربهم معرة العدو , فإن خاف ذلك بإمارة ظاهرة فليلزموا مكانهم ) اهـ
وجاء كذلك في التاج والإكليل 4/539 ما يلي : ( وتعين بفجئ العدو ) … قال أبو عمر : يتعين على كل أحد إن حل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فيخرج إليه أهل تلك الدار خفافا وثقالا شبانا وشيوخا , ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكتر , وإن عجز أهل تلك البلاد عن القيام بعدوهم كان على من جاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة . وكذلك من علم أيضا بضعفهم وأمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج , فالمسلمون كلهم يد على من سواهم .
( وعلى قربهم إن عجزوا ) قال ابن بشير : إذا نزل قوم من العدو بأحد من المسلمين وكانت فيهم قوة على مدافعتهم فإنه يتعين عليهم المدافعة , فإن عجزوا تعين على من قرب منهم نصرتهم . وتقدم نص المازري : إذا عصى الأقرب وجب على الأبعد . ) اه
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط - كالزاد والراحلة - بل يدفع بحسب الإمكان ونص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم).
فهذا شيخ الإسلام يقول بأن جهاد الدفع لا يشترط له شرط , وأنتم تقولون ياعلماء البلاط بوجود راية ,فأي الفريقين أحق .
وكذلك قال : ( فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم , وعلى غير المقصودين , لإعانتهم …وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن , وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله , مع القلة والكثرة , والمشي والركوب , كما كان المسلمون , لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو , الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج … فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس , وهو قتال اضطرار , وذلك قتال اختيار ; للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو ) اهـ [السياسة الشرعية171]
وقال كذلك : ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة , وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم , ونصوص أحمد صريحة بهذا وهو خير مما في المختصرات . لكن هل يجب على جميع أهل المكان النفير إذا نفر إليه الكفاية كلام أحمد فيه مختلف ) . [الفتاوى الكبرى 5/539]
وقال ابن رشد : (طاعة الإمام لازمة وإن كان غير عدل ما لم يأمر بمعصية، ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين).فتح العلي المالك للشيخ عليش (1/390).
ولا ينكر عاقل أن الحكام المرتدين اليوم لا يمنعون الجهاد فقط بل يوالون ويناصرون الكفار في حربهم الصليبية على المسلمين , ويسجنون ويقتلون كل من حرض للجهاد أو نفر أليه, وعلى من يطالب أن يكون جهاد الدفع بإمام أن يبين لنا من هو إمامه ,بل عليه أن يدافع ويرد كفر إمامه ومن ثم يطالب الناس بطاعة إمامه المزعوم الذي كان حربة من الحراب الصليبية في حربهم ضد المسلمين في أفغانستان والعراق.
قال العلامة عبد الرحمن بن حسن: (بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع، هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه).
وقال أيضاً: (وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله ولا يكون الإمام إلا بالجهاد لا أنه لا يكون جهاد إلا بالإمام) [الدرر السنية 7/97].
ولا أدري هل يقول علماء البلاط وأحذية السلطان عن العلامة عبدالرحمن بن حسن أنه خارجي أو وافق كلامه كلام الخوارج , على حسب دينهم السلطاني !!
قال ابن حزم: (يغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء وغير فاسق ومع المتغلب والمحارب كما يغزى مع الإمام ويغزوهم المرءُ وحده إن قدر أيضاً) [المحلى 10/99].
قال الإمام أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي رحمه الله: ( وما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة من أنه لايجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد ) النوازل الكبرى [ج3 / ص 11]
فيا شياطين الأنس المتلبسين بحلة العلماء, هل الرسول صلى الله عليه وسلم , ومن خلفه من علماء خوارج وأنتم أهل السنة والجماعة؟؟!!
وأما من قال بالراية , فالحرب بين طرفين لا ثالث لهما ,حرب بين كفار ومسلمين ,بين حق وباطل. إلا إذا قال علماء البلاط بأن أهل العراق أو حتى افغانستان ليسوا بمسلمين , فعندئذِ لهم الحق في طلب الراية.
الرد على الشبهة الثانية:
وأما القول بأنه لا بد من إذن الإمام والوالدين في جهاد الدفع فقول لم أعرف له سلفا , فكما بينت سابقا بأقوال العلماء بوجوب جهاد العدو الصائل ومنابذته بدون أخذ الإذن من إمام أو والد او حتى زوج ,بل لا يشترط له شرطا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية السابق الذكر وغيره من الأقوال. وفروض الأعيان ليس فيه إستئذان من أحد ,كا